سميح دغيم
282
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
النفس ، ودفع الضرر عن النفس ، فهذا هو المسمّى بداعي الشهوة ، وإن كان المقصود من ذلك الفعل إيصال النفع إلى الغير ودفع الضرر عن الغير ، فهذا هو المسمّى بداعي الحكمة . ولما ثبت بالدلائل أنّ اللّه تعالى منزّه عن الشهوة والنفرة ، والألم واللذّة . كانت داعية الشهوة ممتنعة الثبوت في حقه . ( مطل 3 ، 279 ، 4 ) - الحكمة ، وهذه اللفظة قد يراد بها العلم ، وقد يراد بها أيضا ترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي . ( مفا 1 ، 140 ، 22 ) - قوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( النحل : 125 ) ولا شكّ أن المراد بقوله بالحكمة أي بالبرهان والحجّة ، فكانت الدعوة بالحجّة والبرهان إلى اللّه تعالى مأمورا بها . ( مفا 2 ، 90 ، 30 ) - قال تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( النساء : 113 ) فسمّى العلم عظيما وسمّى الحكمة خيرا كثيرا فالحكمة هي العلم . ( مفا 2 ، 188 ، 19 ) - الحكمة : وهي اسم لكل علم حسن ، وعمل صالح وهو بالعلم العملي أخصّ منه بالعلم النظري وفي العمل أكثر استعمالا منه في العلم ، ومنها يقال أحكم العمل إحكاما إذا أتقنه وحكم بكذا حكما ، والحكمة من اللّه تعالى خلق ما فيه منفعة العباد ومصلحتهم في الحال وفي المآل ومن العباد أيضا كذلك ، ثم قد حدّت الحكمة بألفاظ مختلفة فقيل هي معرفة الأشياء بحقائقها ، وهذا إشارة إلى أنّ إدراك الجزئيات لا كمال فيه لأنّها إدراكات متغيّرة . فأمّا إدراك الماهيّة ، فإنّه باق مصون عن التغيّر والتبدّل . وقيل هي الإتيان بالفعل الّذي عاقبته محمودة ، وقيل هي الاقتداء بالخالق سبحانه وتعالى في السياسة بقدر الطاقة البشرية ، وذلك بأن يجتهد بأن ينزّه علمه عن الجهل ، وفعله عن الجور ، وجوده عن البخل ، وحلمه عن السفه . ( مفا 2 ، 206 ، 9 ) - اعلم أنّ الحكمة هي : الإصابة في القول والعمل ، ولا يسمّى حكيما إلّا من اجتمع له الأمران وقيل : أصلها من أحكمت الشيء أي رددته ، فكأن الحكمة هي التي تردّ عن الجهل والخطأ وذلك إنّما يكون بما ذكرنا من الإصابة في القول والفعل ، ووضع كل شيء موضعه . ( مفا 4 ، 66 ، 23 ) - الحكمة هي وضع الأمور مواضعها على الصواب والصلاح ، وكمال هذا المعنى إنّما يحصل بالنبوّة . ( مفا 6 ، 189 ، 10 ) - المراد من العزّة كمال القدرة ، ومن الحكمة كمال العلم . ( مفا 11 ، 103 ، 10 ) - إنّ الحكم والحكمة أصلهما حبس النّفس عن هواها ، ومنعها مما يشينها ، فالمراد من الحكم الحكمة العملية والمراد من العلم الحكمة النّظرية . وإنّما قدّم الحكمة العملية هنا على العملية ، لأنّ أصحاب الرياضات يشتغلون بالحكمة العملية ، ثم يترقون منها إلى الحكمة النّظرية . وأمّا أصحاب الأفكار العقلية والأنظار الرّوحانية فإنّهم يصلون إلى الحكمة النظرية أولا ، ثم ينزلون منها إلى الحكمة العمليّة . ( مفا 18 ، 111 ، 19 ) - الحجّة إما أن تكون حجّة حقيقيّة يقينيّة قطعيّة مبرّأة عن احتمال النّقيض ، وإمّا أن لا تكون كذلك ، بل تكون حجّة تفيد الظنّ الظّاهر